• 13_05_14_08_03_محمد-صلاح-سلطان (1).jpg
  • 02_04_14_02_34_S11201320134916.jpg
  • 22_11_13_08_29_حرية.jpg
  • 21_11_13_03_52_29_08_13_08_24_rabaa.jpg
   
  • 08_11_12_09_29_5.jpg

    اساسيات الاقتصاد

  • 08_11_12_09_27_4.jpg

    الايمان بعد رمضان

  • 08_11_12_09_25_3.jpg

    مفاتيح الحب

  • 08_11_12_09_22_2.jpg

    مفاتيح الحب 2

  • 08_11_12_09_09_نممك.jpg

    كراسة الحب القلبي

يمكنك البحث فى قسم الفتاوى والإستشارات بكل سهوله عن كل إستفسارتك الفقية
من فضلك أدخل الكلمة المراد البحث عنها


 

 

 

 

  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة   
16_11_12_06_16_فتاوى.jpeg

الحج أكثر من مرة

السؤال:
 

يحرص بعض المسلمين على أن يحجوا كل عام، ربما حرصوا - مع ذلك - أن يعتمروا أيضًا في كل رمضان، مع ما في الحج في هذه السنين من زحام شديد، يسقط معه بعض الناس صرعى، من كثافة التزاحم - وخاصة عند الطواف والسعي ورمي الجمار. أليس أولى بهؤلاء أن يبذلوا ما ينفقونه في حج النافلة، وعمرة التطوع، في مساعدة الفقراء والمساكين، أو في إعانة المشروعات الخيرية، والمؤسسات الإسلامية، التي كثيرًا ما يتوقف نشاطها، لعجز مواردها، وضيق ذات يدها ؟ أم تعتبر النفقة في تكرار الحج والعمرة أفضل من الصدقة والإنفاق في سبيل الله ونصرة الإسلام ؟ أرجو توضيح ذلك في ضوء الأدلة الشرعية .. وشكرًا.


 

جواب العلامة الدكتور يوسف القرضاوي:



الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن اتبعه إلى يوم الدين، وبعد:



ينبغي أن يُعلم أن أداء الفرائض الدينية أول ما يطالب به المكلف، وبخاصة ما كان من أركان الدين، كما أن التطوع بالنوافل مما يحبه الله تعالى، ويقرب إلى رضوانه. وفي الحديث القدسي الذي رواه البخاري: " ما تقرب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به.." الحديث، ولكن ينبغي أن نضع أمام أعيننا القواعد الشرعية التالية ..



أولأً: أن الله تعالى لا يقبل النافلة حتى تؤدي الفريضة. وبناء عليه، نرى أن كل من يتطوع بالحج أو العمرة وهو - مع هذا - يبخل بإخراج الزكاة المفروضة عليه كلها أو بعضها، فحجه وعمرته مردودان عليه. وأولى من إنفاق المال في الحج والعمرة أن يطهره أولاً بالزكاة. ومثل ذلك من كان مشغول الذمة بديون العباد من التجار وغيرهم، ممن باع له سلعة بثمن مؤجل فلم يدفعه في أوانه، أو أقرضه قرضًا حسنًا، فلم يوفه دينه. فهذا لا يجوز له التنفل بالحج أو العمرة قبل قضاء ديونه.



ثانيًا: أن الله لا يقبل النافلة إذا كانت تؤدي إلى فعل محرم، لأن السلامة من إثم الحرام مقدمة على اكتساب مثوبة النافلة. فإذا كان يترتب على كثرة الحجاج المتطوعين إيذاء لكثير من المسلمين، من شدة الزحام مما يسبب غلبة المشقة، وانتشار الأمراض، وسقوط بعض الناس هلكى، حتى تدوسهم أقدام الحجيج وهم لا يشعرون، أو يشعرون ولا يستطيعون أن يقدموا أو يؤخروا - كان الواجب هو تقليل الزحام ما وجد إلى ذلك سبيل. وأولى الخطوات في ذلك أن يمتنع الذين حجوا عدة مرات عن الحج ليفسحوا المجال لغيرهم، ممن لم يحج حجة الفريضة.



ثالثًا: أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وخصوصًا إذا كانت المفاسد عامة، والمصالح خاصة. فإذا كانت مصلحة بعض الأفراد أن يتـنـفل بالحج مرات ومرات. وكان من وراء ذلك مفسدة عامة للألوف ومئات الألوف من الحجيج مما يلحقهم من الأذى والضرر في أنفسهم وأبدانهم حتى هؤلاء المتنفلون أيضًا يتأذون من ذلك - كان الواجب منع هذه المفسدة بمنع ما يؤدي إليها وهو كثرة الزحام.



رابعًا: إن أبواب التطوع بالخيرات واسعة وكثيرة، ولم يضيق الله على عباده فيها، والمؤمن البصير هو الذي يتخير منها ما يراه أليق بحاله، وأوفق بزمانه وبيئته. فإذا كان في التطوع بالحج أذى أو ضرر يلحق بعض المسلمين - فقد فسح الله للمسلم مجالات أخر، يتقرب بها إلى ربه دون أن تؤذي أحدًا. فهناك الصدقة على ذوي الحاجة والمسكنة، ولا سيما على الأقارب وذوي الأرحام فقد جاء في الحديث: " الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة " (رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم عن سلمان بن عامر الصيفي بإسناد صحيح)





وقد تكون نفقتهم عليه واجبة، إذا كان من أهل اليسار وهم من أهل الإعسار. وكذلك على الفقراء من الجيران ، لما لهم من حق الجوار بعد حق الإسلام، وقد ترتفع المساعدة المطلوبة لهم إلى درجة الوجوب، الذي يأثم من يفرط فيه. ولهذا جاء في الحديث: " ليس بمؤمن من بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع ". (رواه الطبراني وأبو يعلي عن ابن عباس ورواه الحاكم عن عائشة والطبراني والبزار عن أنس مع اختلاف في اللفظ).



وهناك الإنفاق على الجمعيات الدينية ، والمراكز الإسلامية، والمدارس القرآنية، والمؤسسات الاجتماعية والثقافية التي تقوم على أساس الإسلام، ولكنها تتعثر وتتخبط، لعدم وجود من يمولها ويعينها. على حين تجد المؤسسات التبشيرية مئات الملايين من الدولارات أو الجنيهات أو غيرها من العملات، ترصد لها، ولإنجاحها في سبيل التشويش على الإسلام، وتمزيق وحدة المسلمين، ومحاولة إخراج المسلم عن إسلامه، إن لم يكن إدخاله في النصرانية. المهم زعزعة إسلامه وإن بقي بغير دين.



وإخفاق كثير من المشروعات الإسلامية ليس لقلة مال المسلمين، فمن الأقطار الإسلامية اليوم ما يعد أغنى بلاد العالم، ولا لقلة أهل الخير والبذل فيهم، فلا زال في المسلمين الخيرون الطيبون، ولكن كثيرًا من البذل والإنفاق يوضع في غير موضعه. ولو أن مئات الألوف الذين يتطوعون سنويا بالحج والعمرة رصدوا ما ينفقون في حجهم وعمرتهم لإقامة مشروعات إسلامية، أو لإعانة الموجود منها، ونظم ذلك تنظيمًا حسنًا، لعاد ذلك على المسلمين عامة بالخير وصلاح الحال والمآل، وأمكن للعاملين المخلصين للدعوة إلى الإسلام أن يجدوا بعض العون للصمود في وجه التيارات التبشيرية والشيوعية والعلمانية وغيرها من التيارات العميلة للغرب أو الشرق، التي تختلف فيما بينها، وتتفق على مقاومة الاتجاه الإسلامي الصحيح، وعرقلة تقدمه، وتمزيق الأمة الإسلامية بكل سبيل.



هذا ما أنصح به الإخوة المتدينين المخلصين الحريصين على تكرار شعيرتي الحج والعمرة أن يكتفوا بما سبق لهم من ذلك، وإن كان ولابد من التكرار، فليكن كل خمس سنوات، وبذلك يستفيدون فائدتين كبيرتين لهم أجرهما :



الأولى: توجيه الأموال الموفرة من ذلك لأعمال الخير والدعوة إلى الإسلام، ومعاونة المسلمين في كل مكان من عالمنا الإسلامي، أو خارجه حيث الأقليات المسحوقة.



الثانية: توسيع مكان لغيرهم من المسلمين الوافدين من أقطار الأرض، ممن لم يحج حجة الإسلام المفروضة عليه . فهذا أولى بالتوسعة والتيسير منهم بلا ريب. وترك التطوع بالحج بنية التوسعة لهؤلاء، وتخفيف الزحام عن الحجاج بصفة عامة، لا يشك عالم بالدين أنه قربة إلى الله تعالى، لها مثوبتها وأجرها " وإنما لكل امرئ ما نوى ". ومما يذكر هنا: أن جنس أعمال الجهاد أفضل من جنس أعمال الحج، وهذا ثابت بنص القرآن، يقول تعالى: " أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ .الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ" (سورة التوبة: 19، 20).



والله أعلم
 

 

المزيد

11_11_12_10_54_elkor2an.jpg

السعة في القرآن والضيق في هجره

 

 

 

 

للقرآن في شهر رمضان روحٌ فريدة ، ومعانٍ عديدة ، تتفجر منه ينابيع الخير ، وينقل المسلم إذا فكر فيه بعقله وقلبه لا بأحدهما دون الآخر قال تعالى : {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (24) سورة محمد، وفى كل عام يضيف إلى القرآن سعة في صدري وعقلي وروحي ، وهذه بعض جوانب السعة التي أحسستها وعايشتها مع القرآن في شهر رمضان:ـ 

 

أولا : إذا عبد الإنسان الهوى ، والمال والجنس والجمال ، واللذة ، فهذا عقل العبد الذي يخدم عدداً كبيراً من السادة ، لاشك أن نفس هذا العبد تضيق بالمطالب المتعارضة لكلٍ ، لكن العبودية لله وحده خروج من هذا الضيق إلى سعة رحمة الله تعالى الخالق الملك القدوس المهيمن ، القوي الواسع الحكيم قال تعالى: 

{أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } (من الآية39) سورة يوسف، ولقد صور الله تعلى ذلك بالواقع الذي يعيشه الناس قال تعالى:

{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (29) سورة الزمر. 

 

التخطيط للدنيا والآخرة

ثانيا : الإنسان مع القرآن يخرج من ضيق التخطيط للدنيا لكي يخطط للدنيا والآخرة معاً قال تعالى :{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَاَ}(من الآية77) سورة القصص،{لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ في الدنيا والآخرة} (من الآيتين219-220) سورة البقرة، وقال تعالى : {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (201) سورة البقرة، وقد فقه هذا المعنى ربعي بن عامر عندما قال أمام ملك الروم : "إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عباده العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ...." أليس هذا أرحب وأوسع من هؤلاء الذين قالوا :{إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ}(37) سورة المؤمنون. 

 

 

توسيع دائرة العلم

 

ثالثا : يوسع القرآن من دائرة العلم عند الإنسان فعندما يؤمن البشر بالمادي المحسوس فقط مثل الأطفال ، يجعل الإيمان بالغيب جزءاً من أسس المعرفة ، بدلاً من أن يكون العلم عن طريق العقل البشري فقط يوسعه إلى دائرة العقل و النقل في الوحي الإلهي (قرآناً وسنة) ، بدلاً من أن نأخذ العلم من جهة واحدة ممن لا يسمعون إلا لأساتذتهم والمشاركين لهم في اعتقاداتهم جعل الإسلام الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها ، وبدلاً من اعتبار التعلم حقاً للإنسان ، اعتبره الإسلام فرضاً على كل مسلم ومسلمة :{فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (7) سورة الأنبياء، وقال r :" طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة". وبدلاً من الإيمان بالخرافة والسحر والشعوذة والأوهام ، جعل الإسلام العقل مناط التكليف ، ولابد من تضافر العقل والقلب معاً في اعتقاد أية فكرة ، " وليس منا من تكهن أو تكهن له، وليس منا من تسحر أو تسحر له" كما جاء في الحديث الشريف . 

 

ضيق الاعتقاد

 

رابعا : يُخرج الإسلام الإنسان عن ضيق الاعتقاد بدين أو رسول أو كتاب واحد إلى الإيمان بكل الأديان السابقة ، والرسل جميعا ، والكتب المنزلة فقال تعالى :  

{قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (136) سورة البقرة.

 

سعة الإنسانية

خامسا : يخرج القرآن والسنة الإنسان عن ضيق الإقليمية ، والتعصب للبلاد أو القبلية إلى سعة الولاء لكل أرض فيها مسلم يعبد الله تعالى ، حتى نسي الأوس والخزرجي ولاءه القديم وصار أنصارياً فقط ، وأحس المهاجرون بأن الأنصار منحوهم حباً وبذلاً وإيثاراً أخرجهم عن الولاء لمكة فقط إلى مكة والمدينة ثم إلى كل بلد دخلها الإسلام صارت جزءاً منا مثل فلسطين الأندلس ، الهند، الصين، هذه التي كانت جزءاً من كياننا الإسلامي لا زلنا نشعر نحوها بولاء متدفق عملي يجعلنا نسعى دوماً إلى استعادتها إلى رحاب الإسلام الواسعة، ولقد فتح هذه البلاد من قبل رجال من أجناس شتى فهذا صهيب الرومي يصلي ويصوم ويقاتل ويتعلم مع أخيه سلمان الفارسي ، وهؤلاء جنود في جيش عمرو بن العاص العربي ، والجميع تحرك في الأرض فاتحاً حتى وقف طارق بن زياد كأنما يخاطب المحيط الأطلنطي بقوله :

 

لو كنت أعلم أن خلفك أمة يا بحر خضتك والروى أهواك

 

وبهذا حول الإسلام الإنسان من ضيق المواطنة إلى سعة الإنسانية ، وبني الإنسان لا ليكون مواطناً صالحاً فقط ، بل إنساناً صالحاً أيضاً ، وبهذا لا يجوز أن نقبل الفتاوى التي تجيز بيع لحوم الخنازير والخمور لغير المسلمين ، أو التعامل معهم بالربا أو الترخص في التعامل الأخلاقي لأن هذا ضد مقاصد الإسلام الواسعة .

 

سعة النفع العام

سادسا : ينقل الإسلام الإنسان من ضيق الأنانية التي تسود العالم إلى سعة النفع العام ، فالنبي r يقول: "خير الناس أنفعهم للناس" . فإذا رزق الإنسان مالاً أو علماً أو وجاهة أو حكماً ،...... تفانى في خدمة الناس ونفعهم بالمال زكاة ، وصدقة وعمارة لكل وجوه البر ، وبالعلم تعليماً وتربية ، وبالوجاهة قضاء لمصالح الناس ، وبالحكم بنشر الخير ، والعدل والأمن والسعادة بين الناس ، فالدور الاجتماعي في الإسلام بارز حيث قال رسول اللهr: " المؤمن ألف مألوف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف" ، وما أتعس الأشحاء الأنانيين وأسعد الكرماء الاجتماعيين ، ودائرة النفع هنا تتجاوز الفرد إلى الأسرة (أباء أماء زوجة وولدا) ، وتخرج عنها إلى الأقارب والأرحام ، وتزيد إلى ابن السبيل، وكل محتاج مسلم أو غير مسلم قال تعالى :{فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} (من الآية 38) سورة الروم. 

 

 

سعة العفو والصفح

سابعا : يوسع الإسلام من ضيق الصدور عندما يخطئ الناس في حقنا إلى سعة العفو والصفح ، ومقابلة السيئة بالحسنة مع وعد الله تعالى في مقابل ذلك بجنة عرضها السماوات والأراضين ، قال تعالى :{وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمَْ} (133) سورة آل عمران، من هنا يتسع صدر الإنسان بالعفو والحلم ، بل يكون خلقه مثل سيدنا يوسف يعطي أخواته عطاء ثريا مع قوة سلطته أن يحبسهم أو بقتلهم لكنها اختلاف الأنبياء ، حيث قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ، وقالها الحبيب r لكل من حاربوه حرباً شديدة في مكة "اذهبوا فأنتم الطلقاء" ولقد انتصر أبو بكر لنفسه مرة عندما قطع النفقة عن مسطح ابن أثاثه لأنه تكلم في عرض ابنته ، وعاتبه القرآن ودعاه إلى رحاب الصفح والعطاء لوجه الله تعالى بقوله سبحانه :{ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} (22) سورة النــور ، فقال بلى يا رب أحب أن تغفر لي وزاد له في العطاء . 

 

سعة الإيمان بالقضاء والقدر

 

ثامنا : يخرج الإسلام الإنسان من ضيق الصدر بالبلاء ، بالمرض ، بالحوادث العارضة وهي تحدث لكل إنسان إلى سعة الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره إلى سعة الصبر الجميل الذي يجلب الرضا والرحمة والسكينة والهداية قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } (155) سورة البقرة، ولقد روى الإمام البخاري أن النبي r قال :"....ومن يتصبر يصبره الله ، وما أوتي عبد عطاء خيراً أوسع من الصبر" ، وبهذا يحمي الإسلام الإنسان من العقد النفسية والأمراض العقلية ويدفعه إلى الصبر والجلد ، واحتمال المكارة دون ضجر ، والسعي للتغيير دون ملل .

 

سعة الأمل

تاسعا : يخرج الإسلام الناس من ضيق الناس والضغوط والتشاؤم والرغبة في الانتحار والتخلص من الحياة إلى سعة الأمل وطيب الدعاء قال تعالى على لسان بني الله يعقوب بعد أن فقد ولديه ، وبعد سنين طويلة :{يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } – يوسف87- ، ودعا سيدنا إبراهيم وذكريا ويوسف عليهم السلام أن يرزقهم الله الولد فمنحهم من فضله ودعا الله سيدنا يوسف أن يخلصه من فتنة النساء ولو بالسجن فاستجاب له ربه وأخرجه طاهراً إلى بساط الحكم ، ولم تحول المرض سيدنا أيوب إلى القنوط بل دعا الله وأخذ بأسباب التداوى فشفاه الله تعالى ، ودعا الله تعالى سيدنا محمد r أن ينصر القله المستضعفين على الكثرة الظالمة فنصره الله في بدر وفتح مكة والأحزاب ، وكم توسع الآيات من صدر الإنسان عندما يقرأ :{ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا}-الطلاق:2- ،{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} –الطلاق:4- ، وقولة تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} –الشرح:5،6- .

 

علاقة العبودية

عاشراً : يخرج القرآن الإنسان في علاقته بالكون من علاقة النفعية إلى علاقة التعبد لله تعالى مع أنه ينتفع بالسكن ، ويتلذذ بالغذاء ويطرب لرؤية الجمال في الكون ، وإذا غضب حطم هذه الأشياء حوله لكن الإسلام جعل الكون معنا مسبحاً قال تعالى :{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء} (18) سورة الحـج ، هذا الكون سيشهد لي يوم القيامة بأنني صليت وذكرت ، ودعوت ، حتى قال r "ما لبى ملب إلا لبى ما عن يمينه وشماله من حجر أو شجر حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا " -رواه الحاكم في المستدرك-، نعم هذا الكون عون لنا على الخير ، مسبح معنا لله تعالى هذه علاقة سامية وواسعة تجعل المسلم دائماً معمراً للكون مضارباً في كل مكان وزمان ، ينبذ الفساد في الأرض لأن الله لا يحب الفساد ، وبهذا يكون المسلم الوحيد في العالم الذي يعمر الكون من منطلق عقيدته ، وليس من منطلق النفعية الشخصية.

المزيد

10_11_12_07_28_1000.jpg

اجتماع الخشية القلبية مع الحجة الشرعية في الاجتهاد

 الضوابط المنهجية لفقه الأقليـات المسلمة (4)

اجتماع الخشية القلبية مع الحجة الشرعية في الاجتهاد

 alt

أ.د. صلاح الدين سلطان

لعل أكثر الناس حاجة إلى تقوى القلب هم العلماء والأئمة ؛ لأن زلة العالِم يضل بها عالَم ، واجتماع الخشية القلبية مع الحجة الشرعية أمر لا مناص منه في الاجتهاد الصحيح ؛ لأن غياب الحجة الشرعية يؤدي إلى ضعف الاجتهاد وارتباك الفتوى ، ويؤدي إلى أن يضع الإنسان نفسه على حافة جهنم والعياذ بالله ، من أفتى بغير علم فليتبوأ مقعده من النار. ابن القيم يذكر أن كثرة الفتوى من كثرة العلم أو قلته.

 

أما الخشية القلبية فهي واضحة جلية في النصوص الشرعية حيث يقول الله تعالى: "الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ" -الأحزاب: 39- ، ويقول سبحانه: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) –فاطر: 28- ، والأحاديث كثيرة عن الذين يكبهم الله على وجوههم لأنهم خافوا الناس مع علمهم فسكتوا أو أفتوا بغير ما يعلمون ويقول الله تعالى لهم: كنت إياي أحق أن تخشى فيكب على وجهه في النار.

 

هذه في الواقع صارت ضرورة بعد أن كانت غالبة في علمائنا ، حيث ابتلى الأئمة الأربعة وصبروا على البلاء وأبى كل أن يداهن أو يقول بخلاف ما يعلم ، وكذا ابن تيمية والعز بن عبد السلام كان يصدع بالحق حتى جعل الله تعالى على يديه صناعة الأمراء ، ومنهم سيف الدين قطز وكان هذا سببا في مواجهة جيوش المغول التي أحرقت الأخضر واليابس وقتلت وهتكت الأعراض وأهدرت تراثا علميا رائدا.

 

لم يكن هدا الفتح من تحصيل العلوم والمعارف في لبنات العقل فقط ، بل صاحبه انكسار في القلب من خشية الله دفعتهم إلى قول الحق ولو كان مرا ، وهذا الذي يجعل العامة توقر العلماء أو تقتدي بالأئمة وتحول القضايا الأساسية من النخبوية إلى الشعبية حتى يشيع الخير ويتم التغيير والإصلاح.

 

على أن هناك جانبا آخر لهده القضية وهى التي تجعل من هؤلاء العلماء والأئمة أصحاب رسالة مؤثرة تخرج من جدران المجامع والجوامع إلى جميع المواقع هي أن يكون هؤلاء صمام أمان من انفلات المتهورين أو انعزال المتوجسين ؛ ليدفعوا بالناس إلى التوسط والاعتدال وحسن الحوار والجدال ؛ ولذا قال أستاذنا العلامة الشيخ القرضاوي عبارته الدقيقة: "إن اتباع أهواء العامة لا يقل عن اتباع أهواء السلاطين" ، حيث يقترب بعض الدعاة أو الأئمة مما يسمى بـ (ما يطلبه المستمعون) فإن وجد من حوله يميلون إلى مذهب معين زكاه على غيره ، أو جماعة معينة رفع من قدرها على حساب غيرها، أو يميلون إلى التشديد والعنف يخشى أن يفتى باليسر، أو وجد بين قوم متساهلين يفتى لهم بالرخص في كل مذهب. وهذا كائن في الغرب خاصة لأن مشايخنا غالبا ما تخضع رواتبهم لمجالس إدارات مختلفة في أمزجتها واتجاهاتها وتضيع معالم الاجتهاد الإصلاحي ليظهر الاجتهاد التسويفي ، وبهذا يضعف دور العلماء في الشرق باتباع أهواء السلاطين وفي الغرب باتباع أهواء العامة من المسلمين ، إلا من رحم الله ورزقه قوة في عمله ويقينا في قلبه وشجاعة في نفسه ؛ لينهض بواجبه في تقدير المصالح والمفاسد وتحرى الأسباب والمقاصد ويفتى الناس بما يرضي رب الناس. ويحسن التوكل عليه ملتمسا منه الحفظ والأمان فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين. فإن ابتلى صبر موقنا أنه بصبره وتوكله على الله سوف تصل رسالته إلي نياط القلوب الحية والعقول الذكية ، فتؤتى ثمارها بإذن ربها كما ننهل الآن من علم أئمتنا الأعلام مع تباعد الزمان ، وهده من سنن الرحمن التي لا تتخلف في أي زمان أو مكان.

 

 

 

المزيد

12_11_12_10_53_0.jpg

مفاتيح الحب القلبي للزوجة

 مفاتيح الحب القلبي للزوجة

 

ا.د.صلاح سلطان

 

هذه الرسالة القصيرة لكل زوج أضع فيها نقاط عملية، لتساعدك في سبيلك نحو الألفة الزوجية، من خلال تحديد دقيق وتحليل عميق لأهداف الحياة الزوجية، لتحقيق الحب القلبي والتفاهم العقلي والتناغم الجسدي، وهم مفاتيح ثلاثة للسعادة الزوجية على الترتيب، ولا غنى في السعادة الزوجية عن واحدة  من هذه الحلقات الثلاث.

 

أولاً: مفاتيح الحب القلبي للزوجة:

1 ـ أصلح ما بينك وما بين الله تعالى فإن: «القلوب بين أُصبعين من أصابعِ اللَّهِ، يُقلِّبُهَا كيف يشاء» (مشكاة المصابيح، كتاب الإيمان، باب الإيمان بالقدر، الفصل الثاني، 1/303). وهو وحده الذي يؤلف بين القلوب ، فعلى قدر قربك من الله يتسع الحب بين الزوجين قال تعالى }َأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ { [الأنبياء:90].

 

2ـ العدل في الرضا والغضب، ثم الفضل بعد العدل، ففي كل إنسان جوانب من الخير وأخرى من السلبيات، فلو تدبرت حسنات زوجتك بإنصاف فستجد الكثير مما تبني عليه المودة القلبية .


ابتسم من قلبك

3 ـ ابتسم من قلبك، وتكلم بحب وإخلاص، ورقة ولين، فالابتسامة صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، «فَإِنَّ الرِّفْق لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ قَطُّ إلا زَانَهُ، وَلا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إلا شَانَهُ» (صحيح ابن حبان، باب الرفق، ذكر البياتن بان الرفق مما يزين الأشياء ....، 1/273).


 

4 ـ تكلم من عملك مرات كل يوم (على الأقل مرتين) تسأل عنها هي, لا عن الطعام أو الفواتير أو الأولاد ، بل عنها هي، حتى تشعر أنها دائما في عقلك ووجدانك.

5 ـ أشعرها بقوة عند تأخرك أو سفرك أو سفرها بشدة افتقادك لها.


إفشي السلام

1 ـ من الأهمية بمكان أن تفشي السلام على زوجتك عند اليقظة والخروج والدخول مع الابتسامة والعناق خاصة قبلة الرأس والجبين واليدين اعترافاً بفضلها ، وإكراماً لمنزلتها ، كما روى في موطأ الإمام مالك، أن عائشة ابنة طلحة كانت عند عائشة رضي الله عنها زوجِ النبي صلى الله عليه وسلم فدخل عليها زوجُها هنالك وهو عبدُ الله بنُ عبد الرحمن بنِ أبي بكر رضي الله عنه، فقالت له عائشة: (ما يمنعك أن تَدْنُوَ إلى أهلك تقبّلها وتلاعبها؟ قال: أقبّلها وأنا صائم؟! قالت : نعم)([1]) .


 

2 ـ أكثر من النظر في عيني زوجتك ستكتشف أنك تحبها وأنها تحبك ، والعرب تقول: (ليس راءٍ كمن سمع) ، ولنظرات العين معاً سحر في الحب القلبي لا حد له.

 



[1] موطأ الإمام مالك – أبواب الصيام – باب القبلة للصائم.

 
 

المزيد

  • 05_10_13_12_29_gqj06604.gif

    كتاب سورة الفجر للدكتور صلاح الدين سلطان ( فرج الله عنه )

  • 26_08_13_08_37_dsarer.jpg

    د. القرضاوى حلقة برنامج الشريعة والحياة بعنوان: "الخوارج بين الدين والتاريخ والسياسة"‎

  • 14_07_13_12_02_BO-Vz9sCEAAi01u.jpg

    تقرير نشرته (الجزيرة) بالانجليزية يكشف دور امريكا فى تمويل الانقلاب العسكرى على مرسى

  • 22_03_13_09_01_2ffe6cf70093e2c36a688ae899b6da38_L.jpg

    استقالة الأستاذ محمد طلابي من اليسار وثيقة تاريخية معاصرة

  • 17_02_13_10_16_155196_422921374456396_1889599623_n.jpg

    يقيم المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالاشتراك مع مجلة "حراء" التركية مسابقة قراءة حضارية

  • 01_11_13_08_45_hqdefault.jpg

    اليوم سورة الفجر طريقنا الي النصر في الدنيا والفوز في الاخرة 13/01/2012

  • 22_08_13_10_48_سيييييي.jpg

    من تفسير صاحب الظلال رحمة الله عليه

  • 11_11_12_02_15_images.jpg

    استثمـار المنح الربانيـة

  • 11_11_12_05_36_0.jpg

    اليقين بنصـر اللـه القوي العزيـز

  • 11_11_12_05_27_images.jpg

    الخليل إبراهيم في القرآن الكريم